التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٩ - المجتبون
النفس أو يلبسه الشيطان، فإنّ كلّ ما يتراءى لهم ليس إلّا آية كاشفة عن الحقّ المتعال، لا حجاباً ساتراً، فيفيض عليهم ربّهم علم اليقين، ويكشف لهم عمّا عنده من الحقائق المستورة عن هذه الأعين المادّية العميّة، بعدما يرفع الستر فيما بينه وبينهم، كما يشير إليه قوله تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ
لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ[١]. وقوله تعالى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ[٢].
المجتبون
وبالجملة هؤلاء في الحقيقة هم المتوكّلون على الله، المفوّضون إليه، الراضون بقضائه، المسلّمون لأمره، إذ لا يرون إلّا خيراً، ولا يشاهدون إلّاجميلًا، فيستقرّ في نفوسهم من الملكات الشريفة والأخلاق الكريمة ما يلائم هذا التوحيد، فهم مخلصون لله في أخلاقهم، كما كانوا مخلصين له في أعمالهم، وهذا معنى إخلاص العبد دينه لله. قال تعالى: أَلَا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[٣]. وقال أيضاً: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[٤]، وقال: هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[٥].
[١] -() المطففين: ٢١.
[٢] -() التكاثر: ٦.
[٣] -() الزمر: ٣.
[٤] -() البيّنة: ٥.
[٥] -() المؤمن: ٦٥.