التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٠ - المجتبون
وهؤلاء هم الأنبياء والأئمّة : وقد نصّ القرآن بأنّ الله اجتباهم أي جمعهم لنفسه وأخلصهم لحضرته، قال تعالى: وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم[١]، وقال: هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج[٢].
وقد تقدّم آنفاً أنّ من خاصّة هؤلاء القوم أنّهم يعلمون من ربّهم ما لا يعلمه غيرهم، والله سبحانه يصدّق ذلك بقوله: سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ[٣] وأنّ المحبّة الإلهية تبعثهم على أن لا يريدوا إلّا ما يريده الله، وينصرفوا. وهذا ما أشار إليه الإمام
الصادق ٧ في ظل الرواية الثانية المتقدّمة حيث قال: «
وهذا مقام مكنون لا يمسّه إلّاالمطهّرون»
وقد بيّن القرآن من هم المطهّرون بقوله: إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[٤]. وقد أوضحنا مفصّلًا في كتاب «العصمة» أنّ هذه الآية مختصّة بالنبيّ الأكرم وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم.
يقول الآلوسي في ظلال هذه الآية: «وأخبار إدخاله صلّى الله عليه وسلّم عليّاً وفاطمة وابنيهما (رضي الله تعالى عنهم) تحت الكساء، وقوله عليه الصلاة والسلام: (
اللّهم هؤلاء أهل بيتي
) ودعائه لهم وعدم إدخال امّ
[١] -() الأنعام: ٨٧.
[٢] -() الحج: ٧٨.
[٣] -() الصافات: ١٦٠.
[٤] -() الأحزاب: ٣٣.