التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٧ - طبقات الناس
الأسباب العادية التي تخطئ وتصيب، اعتماداً لا نجد شيئاً منه في أنفسنا، ونحن نعتقد أنّ الأمر بيد الله سبحانه، يفعل ما يشاء ويحكم مايريد.
ونركن إلى وعد إنسان أو عمل سبب، ما لا نركن جزءاً من ألف جزء منه إلى مواعيد الله سبحانه، فيما بعد الموت والحشر والنشر، وأمثال هذه التناقضات لا تحصى في اعتقاداتنا وأعمالنا، وكلّ ذلك من جهة الركون إلى الدنيا.
وهذه الطائفة لا يمكنها الانقطاع إلى الله سبحانه، أزيد من الاعتقادات الحقّة الإجمالية، ونفس أجساد الأعمال البدنية التي توجب توجّهاً ما وقصداً ما في الجملة إلى المبدأ سبحانه في العبادات.
ومن هنا يتبيّن أنّ تربية الطبقات الثلاثة، ليس على حدّ سواء، بل هناك أمور مشتركة ومختصّة، فالمشتركة هي الأحكام النظرية والعملية العامّة، التي لا يمكن إهمالها بالنسبة إلى طبقة من الطبقات، من الواجبات والمحرّمات. أمّا المختصّة، فهي التي توجد في الأولى مثلًا، ولا توجد في الثالثة، فربّ مباح أو مستحبّ أو مكروه بالنسبة إلى الثالثة، هو واجب أو محرّم بالنسبة إلى الأولى، فحسنات الأبرار سيّئات
المقرّبين. من هنا فإنّ هذه الطبقة تختصّ بأمور وأحكام غير موجودة في الثانية والثالثة، ولا غير هذه الطبقة تكاد تفهم شيئاً من تلك المختصّات ولا يهتدي إلى طريق تعليمها. وذلك كلّه لمكان ميز طبقتهم وأساسها المحبّة الإلهية دون محبّة النفس، فالفرق بينها وبين الآخريْن في نحو العلم والإدراك، دون قوّته وضعفه وتأثيره وعدمه»[١].
[١] -() رسالة الولاية، ص ١٨.