التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٧ - الطريق الثاني الحب الإلهي
الطريق الثاني: الحبّ الإلهي
يقوم أساس هذا الطريق على حبّ الله تعالى، قال سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً للهِ[١] «حيث دلّت على أنّ الحبّ يتعلّق بالله تعالى حقيقة خلافاً لمن زعم أنّ الحبّ، وهو وصف شهواني، لا يتعلّق إلّا بالأمور المادّية، ولا يتعلّق به سبحانه حقيقة وأنّ معنى ما ورد من
أنّ الحبّ له تعالى، هو الإطاعة بالايتمار بالأمر والانتهاء عن النهي تجوّزاً.
والآية حجّة ودليل عليهم، فإنّ قوله تعالى: أَشَدُّ حُبّاً للهِ يدلّ على أنّ حبّه يقبل الاشتداد، وهو في المؤمنين أشدّ منه في المتّخذين لله أنداداً، ولو كان المراد بالحبّ هو الإطاعة مجازاً، كان المعنى: والذين آمنوا أطوع لله، ولم يستقم معنى التفضيل، لأنّ طاعة الأنداد ليست بطاعة عند الله سبحانه، فالمراد بالحبّ معناه الحقيقي.
ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَاد فِي سَبِيلِهِ[٢] فإنّه ظاهر في أنّ الحبّ المتعلّق بالله والحبّ المتعلّق برسوله والحبّ المتعلّق
[١] -() البقرة: ١٦٥.
[٢] -() التوبة: ٢٥.