التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٣ - بعض الآثار
لذا نجد أنّ القرآن عندما يأتي إلى أولئك الذين تولّاهم الشيطان، فأخرجهم من النور إلى الظلمات وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ
إِلَى الظُّلُمَاتِ[١]، يقول عنهم: لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ[٢]. فيثبت لهم أمثال القلوب والأعين والآذان التي في المؤمنين، لكنّه ينفي كمال آثارها التي في المؤمنين.
ولعلّ هذا هو مراد الحديث القدسي الوارد عن النبي (صلّى الله عليه وآله) من طرق الفريقين حيث قال: «وإنّه (العبد) ليتقرّب إليَّ بالنافلة حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يُبصر به ولسانه الذي ينطق به ويدهالتي يبطش بها. إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته»[٣].
وقيل في معناه:
«إنّه لا يسمع إلّا بحقّ وإلى حقّ، ولا ينظر إلّا بحقّ وإلى حقّ، ولا يبطش إلا بإذن الحقّ، ولا يمشي إلّا إلى ما يرضى به الحقّ، وهو المؤمن حقّاً، الذي راح عنه كلّ باطل، وصار واقفاً مع الحقّ»[٤].
[١] -() البقرة: ٢٥٧.
[٢] -() الأعراف: ١٧٩.
[٣] -() الأصول من الكافي، ج ٢ ص ٣٥٢، كتاب الإيمان والكفر، باب من آذى المسلمين واحتقرهم، الحديث: ٧.
[٤] -() شرح جامع لأصول الكافي والروضة، مصدر سابق، ج ٩ ص ٤٠١.