التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٤ - التبعات الوجودية
سبحانه، لأنّه تعالى هو الغالب غير المغلوب الغني ذو الرحمة، فبذكره سبحانه وحده تطمئن القلوب»[١].
التبعات الوجودية
ولا تقتصر الآيات القرآنية على بيان التبعات السلبية للفجور في الحياة الفردية للإنسان، بل تتجاوزها إلى ما هو أعمق غوراً وأوسع أثراً، حيث تثبت أنّ هناك رابطة مباشرة بين فجورالإنسان
وإفساده في الأرض، وبين ظهور الكوارث والأمراض ونحوهما.
ومعنى ذلك: «أنّ الحوادث الكونية تتبع الأعمال الإنسانية بعض التبعية، فإذا جرى النوع الإنساني على طاعة الله سبحانه وسلك الطريق الذي يرتضيه، فإنّه يستتبع نزول الخيرات وانفتاح أبواب البركات، أمّا إذا انحرف عن صراط العبودية، وتمادى في الغيّ والضلال، وفساد النيّات، وشناعة الأعمال، فإنّ ذلك يوجبظهور الفساد في البرّ والبحر، وهلاك الأُمم بانتشار الظلم وارتفاع الامن وبروز الحروب وسائر الشرور الراجعة إلى الإنسان وأعماله. وكذا تظهر المصائب والحوادث الكونية المبيدة، كالسيل والزلزلة والصاعقة والطوفان وغير ذلك، وقد عدّ الله سبحانه سيل العرم وطوفان نوح وصاعقة ثمود وصرصر عاد من هذا القبيل»[٢].
[١] -() الميزان، مصدر سابق، ج ١١ ص ٣٥٥.
[٢] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٢ ص ١٨١ بتصرّف.