التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠١ - الخارج والمحتوى الداخلي
الخارج والمحتوى الداخلي
تبيّن ممّا تقدّم أنّ التدبير الإلهي الحكيم يسوق الإنسان وكلّ ما يحيط به وخلق لأجله وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ[١] إلى الغاية النهائية التي
قدّرت لها الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى[٢] فإذا عرض لهذا السير مانع يوجب الإعاقة عن الهدف وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى[٣] قوبل ذلك بما يدفع العائق المذكور، إمّا بإصلاحه، أو إزالة الجزء الفاسد منه، نظير العاهة التي تعرض بعض أجزاء البدن، فإنّه إمّا أن يصلح إن أمكن أو يقطع ويجتثّ بعملية جراحية.
كذلك في النظام العام الذي يحكم عالم التكوين، فإنّ الامّة إن رجعت إلى صراط الفطرة والعبودية لله تعالى، بإصلاح نفسها، فيغيّر الله حالها إلى أحسن الحال، قال تعالى: إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ[٤].
«حيث يمكن أن يستفاد من الآية العموم، وهو أن بين حالات الإنسان النفسية وبين الأوضاع
الخارجية نوع تلازم، سواء كان ذلك في جانب الخير أو الشرّ. فلو كان
[١] -() الجاثية: ١٣.
[٢] -() طه: ٥٠.
[٣] -() النجم: ٤٢.
[٤] -() الرعد: ١١.