التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٢ - «ومن يتق الله يجعل له مخرجا»
بالتعلّق بالأسباب الظاهرية يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَايَحْتَسِبُ[١].
أمّا الرزق المادّي، فإنّه كان يرى ذلك من عطايا سعيه، والأسباب الظاهرية التي كان يطمئن إليها، وما كان يعلم من الأسباب إلّا قليلًا من كثير، كقبس من نار، يضيء للإنسان في الليلة الظلماء موضع قدمه، وهو غافل عمّا وراءه، لكن الله سبحانهمحيط بالأسباب، وهو الناظم لها ينظمها كيف يشاء، ويأذن في تأثير ما لا علم له به من خباياها. وأمّا الرزق المعنوي الذي هو حقيقة الرزق الذي تعيش
به النفس الإنسانية وتبقى، فهو ممّا لم يمكن يحتسبه، ولا يحتسب طريق وروده عليه.
وبالجملة هو سبحانه يتولّى أمره، ويخرجه من مهبط الهلاك، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ولا يفقد من كماله والنعم التي كان يرجو نيلها بسعيه شيئاً، لأنّه توكّل على الله، وفوّض إلى ربّه ما كان لنفسه. وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ دون سائر الأسباب الظاهرية التي تخطئ تارة وتصيب أُخرى. إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ لأنّ الأمور محدودة محاطة له تعالى و قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْء قَدْراً[٢] فهو غير خارج عن قدره الذي قدّره به.
وأمّا نصيب من هو دونهم من المؤمنين فهو أنّ من يتّق الله ويتورّع عن محارمه، ولم يتعد حدوده، واحترم شريعته، فعمل بها؛ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
[١] -() الطلاق: ٢.
[٢] -() الطلاق: ٤.