التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧١ - «ومن يتق الله يجعل له مخرجا»
ذكرنا في أبحاث سابقة أنّ أهل التقوى لهم مراتب، وأنّهم يختلفون في درجاتهم من حيث المعرفة والعمل الصالح، وهذا معناه أنّ ولاية الله لهم، تلائم حالهم في إخلاص الإيمان والعمل، لأنّ الله تعالى يقول: وَاللهُ
وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ[١]، ويقول: وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ[٢]. وعلى هذا الأساس، فنصيب المخلصين من أولياء الله من هذه الآية شيء، ونصيب من هو دونهم من المؤمنين المتوسّطين شيء آخر.
أمّا نصيب المخلصين فهو «أنّ من اتقى الله بحقيقة معنى تقواه اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ[٣] ولا يتمّ ذلك إلّا بمعرفته تعالى بأسمائه وصفاته، ثمّ تورّعه واتقائه بالاجتناب عن المحرّمات وتحرز ترك الواجبات خالصاً لوجهه الكريم مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[٤] ولازمه أن لا يريد إلّا ما يريده الله من فعل أو ترك، ولازمه أن يستهلك إرادته في إرادة الله، فلا يصدر عنه فعل إلّاعن إرادة من الله.
ولازم ذلك أن يرى نفسه وما يترتّب
عليها من سمة أو فعل، ملكاً طلقاً لله سبحانه، يتصرّف فيها ما يشاء، وهو ولاية الله، يتولّى أمر عبده، فلا يبقى له من الملك بحقيقة معناه شيء إلّا ملّكه الله سبحانه، وهو المالك لما ملّكه، والمُلك لله عزّ اسمه. وعند ذلك ينجيه الله من مضيق الوهم وسجن الشرك
[١] -() آل عمران: ٦٨.
[٢] -() الجاثية: ١٩.
[٣] -() آل عمران: ١٠٢.
[٤] -() الأعراف: ٢٩.