التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٠
نشروا دواوين أعمالهم، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كلّ صغيرة
وكبيرة، أُمروا بها فقصّروا عنها، أو نُهوا عنها ففرّطوا فيها، وحمّلوا ثِقل أوزارهم ظهورهم، فضعفوا عن الاستقلال بها، نشجوا نشيجاً وتجاوبوا نحيباً، يعجّون إلى ربّهم من مقام ندم واعتراف، لرأيت أعلام هدى، ومصابيح دُجى، قد حفّت بهم الملائكة، وتنزّلت عليهم السكينة، وفُتحت لهم أبواب السماء، وأُعدّت لهم مقاعد الكرامات، في مقصد اطّلع الله عليهم فيه، فرضي سعيهم وحمد مقامهم.
رهائن فاقة إلى فضله، وأسارى ذلّة لعظمته، جَرَح طول الأسى قلوبهم، وطولُ البكاء عيونهم، لكلّ باب رغبة إلى الله منهم يُد فارعة، يسألون من لا تضيق لديه المنادح، ولا يخيب عليه الراغبون.
فحاسب نفسك لنفسك، فإن غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك
»[١].
وقال الإمام أبو جعفر الباقر ٧:
«يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت، فوالله ما شيعتنا إلّا من اتّقى الله وأطاعه، وما كانوا يُعرفون يا جابر، إلّا بالتواضع والتخشّع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبرّ بالوالدين، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكفّ الألسن عن الناس إلّا من خير، وكانوا أُمناء عشائرهم في الأشياء.
[١] -() نهج البلاغة، الخطبة: ٢٢٢.