التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٨ - الطريق الثاني الحب الإلهي
بالآباء والأبناء والأموال وغيرها، جميعاً من سنخ واحد، لمكان قوله: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ
وأفعل التفضيل يقتضي اشتراك المفضل والمفضل عليه في أصل المعنى واختلافهما من حيث الزيادة والنقصان»[١].
وينشأ هذا الحبّ من المعرفة والعلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته، وقد سمّى نفسه بأحسن الأسماء ووصف ذاته بكلّ صفة جميلة وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[٢]، اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى[٣] «ومن خاصّة النفس الإنسانية أن تنجذب إلى الجميل، فكيف بالجميل على الإطلاق، قال تعالى: ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْء فَاعْبُدُوهُ[٤]، ثمّ قال: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ[٥]، فأفاد أنّ الخلقة تدور مدار الحسن، وأنّهما متلازمان متصادقان، ثمّ ذكر سبحانه في آيات كثيرة أنّ ما خلَقَه من شيء، آية تدلّ عليه و إِنَّ فِي خَلْقِ
السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَات لأُولِي الأَلْبَابِ[٦]، فليس في الوجود ما لا يدلّ عليه تعالى ولا يحكي شيئاً من جماله وجلاله.
فالأشياء من جهة أنواع خلقها وحسنها، تدلّ على جماله الذي لا يتناهى ويحمده ويثني على حسنه الذي لا يفنى، ومن جهة ما فيها من
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١ ص ٤٠٦.
[٢] -() الأعراف: ١٨٠.
[٣] -() طه: ٨.
[٤] -() الأنعام: ١٠٢.
[٥] -() السجدة: ٧.
[٦] -() آل عمران: ١٩٠.