التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٥ - الرابطة الوجودية بين أعمال الإنسان والحوادث الكونية
الطريقة أم انحرفت عنها، وعليه فلا مجال لربط هذه الحوادث بالأعمال الحسنة أو السيّئة للإنسان.
الجواب: أنّ هذا التساؤل ناشئ من عدم
فهم السنن الإلهية التي أودعها الله تعالى في هذا العالم. توضيح ذلك: أنّ العالم بما فيه من الأجزاء متّصل بعضه ببعض، اتصال أعضاء بدن واحد، بنحو يؤثّر صحّة وسقم بعض أجزائه، على صحّة وسقم الأجزاء الأُخر، والجميع على ما يثبته القرآن الكريم سائر إلى الله سبحانه، سالك نحو الغاية التي قدّرت له، قال الله تعالى: الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى[١]، فكلّ شيء مهدي نحو كماله بما جهّز به في وجوده من القوى والأدوات التي يمكنه من خلالها الانتهاء إلى الغاية التي خُلق من أجلها. وقال تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرّ لَهَا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم[٢]، وقال تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ[٣].
والتعبير بلفظ الجمع، دون أن تقولا «أتينا طائعتين» لعلّه للإشارة إلى أنّهما أيضاً غير متميّزتين من سائر مخلوقاته تعالى، المطيعة لأمره، السائرة في قافلة الوجود للرجوع إليه تعالى: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى[٤].
ربما كانت أوضح آية دلّت على الترابط الوثيق بين أجزاء هذا العالم،
[١] -() طه: ٥٠.
[٢] -() يس: ٣٨.
[٣] -() السجدة: ١١.
[٤] -() العلق: ٨.