التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٥ - السبيل ممكن
السبيل ممكن
من هنا سأل السائل في بعض الروايات السابقة «فكيف سبيل التوحيد» قال ٧:
«إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ومعرفة صفة الغائب قبل عينه»
. بيان ذلك:
«إنّ حقيقة كلّ واحد من الأشياء كائنة ما كانت، هي عينها الموجودة في الخارج، فحقيقة زيد مثلًا هي هذا الوجود الإنساني المتحقّق في الخارج، وهو الذي يتميّز بنفسه عن كلّ شيء، ولا يختلط بغيره، ولا يشتبه شيء من أمره في الخارج مع من سواه. ثمّ
إنّا ننتزع منه معاني ناقلين إيّاها إلى أذهاننا، نتعرّف من خلالها حال الأشياء ونتفكّر في أمرها، كمعاني الإنسان وطويل القامة والشاب وأبيض اللون وغير ذلك، وهي معان كلّية إذا اجتمعت وانضمّت، أفادت نوعاً من التميّز الذهني الذي نقنع به.
وهذه المعاني التي ننالها ونأخذها من العين الخارجية، هي آثار الروابط التي بها ترتبط بنا تلك العين الخارجية نوعاً من الارتباط والاتصال، كما أنّ زيداً مثلًا يرتبط ببصرنا بشكله ولونه، ويرتبط بسمعنا بصوته وكلامه، ويرتبط بأكفّنا ببشرته، فنعقل منه طول القامة، والتكلّم، ولين الجلد ونحو ذلك. فلزيد مثلًا أنواع من الظهور لنا تنتقل بنحو إلينا، وهي المسمّاة بالصفات. وأمّا عين زيد ووجود ذاته في الخارج، فلا تنتقل إلى أفهامنا بوجه، ولا تتجافى عن مكانها، ولا طريق إلى نيلها، إلّا أن نشهد عينه الخارجية (عياناً وشهوداً لا مفهوماً
وحصولًا) ولا نعقل في أذهاننا إلّا