التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٤ - رؤية تحليلية
والثاني من هذه الثلاثة، معرفة الشيء بالصورة العارضة للشيء، بسبب عروض أية مقولة كانت إيّاه.
والثالث منها، معرفة الشيء بالمثال، وهو عبارة عمّا يماثل الشيء في كلية معنىً من المعاني، سواء كانت أموراً داخلة في الذات أو خارجة عنها.
واستدلّ على أنّه لا يمكن أن يعرف بها وبالجملة يمتنع أن يعرف بغيره تعالى أنّ هذه المعرّفات لا محالة غيره وهو ظاهر، فلو كان له مميّز يحجبه، أو كيفيّة ذاتية يتصوّر بها، أو مفهوم كلّي يصدق عليه وعلى غيره، حتّى يماثله فرد آخر من هذا المفهوم، لكانت هذه الأمور معه تصحبه في أزليته، والله سبحانه واحد أزلًا، موحّد أبداً، فمعرفته بغيره ينافي التوحيد، فكيف يعتقد توحيده من زعم أنّه عرفه بغيره، لأنّ وجود الغير ينافي وحدته سبحانه. فلا يعرف الله أحد سوى من عرفه به.
ثمّ أفاد ٧ أنّ معرفة الله بغيره إنّما هي معرفة الغير وليست من معرفة الله في شيء، لأنّ المغاير في التعريفات التي للأشياء الممكنة، إنّما يناسبها من وجه ويغايرها من آخر، وليس هذا الشأن للأمور المغايرة له سبحانه، فإنّها مباينة له عزّ شأنه من جميع الوجوه، وإلّا لزم التركيب المؤذِن بالنفر،
فالزاعم أنّه عرف الله بغيره لم يعرف الله من وجه أصلًا، وهذا ممّا يقصده القول بأنّ معرفة الشيء بالوجه إنّما هي معرفة الوجه لا الشيء[١].
[١] -() شرح توحيدالصدوق، للعارفالرباني سعيدالقمّي ج ٢ ص ٤٨٥ راجعه نجفعلي حبيبي.