التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٣ - دوام الخلة
عن الحارث عن الإمام علي أمير المؤمنين ٧ في خليلين مؤمنين وخليلين كافرين: «
فأمّا الخليلان المؤمنان فتخالّا حياتهما في طاعة الله تبارك وتعالى، وتباذلا عليها وتوادّا عليها، فمات أحدهما قبل صاحبه،
فأراه الله منزله في الجنّة، يشفع لصاحبه. فقال: يا ربّ خليلي فلان. كان يأمرني بطاعتك، ويعينني عليها، وينهاني عن معصيتك، فثبّته على ما ثبّتني عليه من الهدى، حتى تُريه ما أريتني، فيستجيب الله له حتى يلتقيان عند الله عزّوجلّ، فيقول كلّ واحد لصاحبه، جزاك الله من خليل خيراً، كنتَ تأمرني بطاعة الله، وتنهاني عن معصيته.
وأمّا الكافران، فتخالّا بمعصية الله وتبادلا عليها، وتوادّا عليها، فمات أحدهما قبل صاحبه، فأراه الله تعالى منزله في النار. فقال: ياربّ خليلي فلان، كان يأمرني بمعصيتك، وينهاني عن طاعتك، فثبّته على ما ثبّتني عليه من المعاصي، حتى تُريه ما أريتني من العذاب، فيلتقيان عند الله يوم القيامة، يقول كلّ واحد منهما لصاحبه: جزاك عنّي من خليل شرّاً، كنت تأمرني بمعصية الله، وتنهاني عن طاعته، قال: ثمّ قرأ:
الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ»[١].
قال تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً[٢].
قال الراغب في المفردات: «يقال وَفَدَ
القوم يَفِدُ وِفادة وهم وَفْد
[١] -() البرهان في تفسير القرآن، العلّامة المحدِّث السيّد هاشم البحراني، ج ٧ ص ١٤٦، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
[٢] -() مريم: ٨٥.