التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٣ - رؤية تحليلية
ولم يتناه إلى غاية إلّا كانت غيره، لا يذلّ من فهم هذا الحكم أبداً، وهو التوحيد الخالص، فاعتقدوه وصدّقوه وتفهّموه بإذن الله عزّوجلّ.
ومن زعم أنّه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك، لأنّ الحجاب والمثال والصورة غيره، وانّما هو واحد موحّد، فكيف يوحِّد من زعم أنّه عرفه بغيره، إنما عرف الله مَنْ عَرَفه بالله، فمن لم يعرفه به فليس يعْرفه، وإنّما يعرف غيره»[١].
رؤية تحليلية
قال القاضي سعيد القمّي في بيان بعض
فقرات هذا الحديث: «لمّا ظهر من قوله: (
لم يتكوّن فتعرف كينونته بصنع غيره، ولم يتناه إلى غاية إلّا كانت غيره
) انسداد باب معرفته سبحانه من مُعلّ «أي علّة» فوقه، إذ ليس عزّ شأنه معلولًا لشيء، وكذا (معرفته) من صفة أو اسم يحيط به فيتناهى هو جلّ مجده عندهما، وبقي من طرق معرفة الشيء ثلاثة أنحاء أُخر، نفاها الإمام ٧ أيضاً، ليثبت أنّه لا يعرف إلّا به جلّ برهانه:
فالأوّل من هذه الثلاثة، معرفة الشيء بالحجاب، والمراد به ما يحجب الشيء عن غيره، ويمنع اتصال شيء إليه، وهو هنا عبارة عن الصفات الخصيصة به، والأمور التي يمتاز بها عن غيره».
[١] -() التوحيد، الشيخ الصدوق، ص ١٤٣، باب صفات الذات وصفات الأفعال، الحديث: ٧.