التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٩ - آثار التقوى في الدنيا
السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً
مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ[١]، حيث نجد أنّ الآية تستنكر حسبان وظنّ الذين يكتسبون السيئات، أن يكونوا مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء في محياهم ومماتهم، أي تكون حياة هؤلاء كحياة أولئك، وموتهم كموتهم، فيكون الإيمان والعمل الصالح لغواً لا أثر له في حياة ولا موت، ويستوي وجوده وعدمه، لذا قالت الآية سَاءَ مَا يَحْكُمُون ردّاً لحسبانهم المذكور وحكمهم بالمماثلة بين مجترحي السيئات، والذين آمنوا وعملوا الصالحات. فالفريقان لا يتساويان في الحياة ولا في الممات.
أمّا أنّهما لا يتساويان في الحياة، فلأنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، في سلوكهم مسلك الحياة، على بصيرة من أمرهم، وهدىً ورحمة من ربّهم، كما ذكره الله سبحانه في قوله تعالى: هذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً
وَرَحْمَةٌ لِقَوْم يُوقِنُونَ[٢]، والمسيء صفر الكفّ من ذلك، حيث قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً[٣].
وأمّا أنّهما لا يتساويان في الممات، فلأنّ الموت، كما تنطق به البراهين الساطعة ليس انعداماً للشيء، وبطلاناً للنفس الإنسانية، كما يحسبه المبطلون، بل هو رجوع إلى الله سبحانه، وانتقال من نشأة الدنيا إلى نشأة الآخرة، التي هي دار البقاء وعالم الخلود، يعيش فيها المؤمن الصالح في
[١] -() الجاثية: ٢١.
[٢] -() الجاثية: ٢٠.
[٣] -() طه: ١٢٤.