التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩١ - دور الشرع
والتدبّر في الروايات الواردة في
العلاقة بينه تعالى وبين خلقه، توصلنا إلى أنّه لا حجاب بينه وبين خلقه. قال الإمام السجّاد علي بن الحسين ٨:
«وإنّ الراحل إليك قريب المسافة وإنّك لا تحتجب عن خلقك إلّا أن تحجبهم الأعمال دونك»[١].
وعن الإمام الكاظم موسى بن جعفر ٨: «ليس بينه وبين خلقه حجاب إلّا خلْقه، فقد احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور»[٢].
«وهذا الحديث الشريف أجمل بيان لأحسن طريق، يبتدئ بالأسباب الواردة شرعاً للانقطاع، من التوبة والإنابة والمحاسبة والمراقبة والصمت والجوع والخلوة والسهر، ويجاهد بالأعمال والعبادات، ويؤيّد ذلك بالفكر والاعتبار، حتى يورث ذلك انقطاعاً منها إلى النفس، وتوجّهاً إلى الحقّ سبحانه،
ويطْلع من الغيب طالع، ويعقبه شيء من النفحات الإلهية والجذبات الربانية، ويوجب حبّاً وإشراقاً وذلك هو الذكر. ثمّ لا يزال بارق يلمع، وجذبة تطلع، وشوق يدفع، حتى يتمكّن سلطان الحبّ في القلب، ويستولي الذكر على النفس، فيجمع الله الشمل، ويختم الأمر، وإنّ إلى ربّك المنتهى.
واعلم أنَّ مَثَل هذا السائر الظاعن، مَثَل من يسلك طريقاً قاصداً إلى
[١] -() مفاتيح الجنان، القمي، دعاء أبي حمزة الثمالي.
[٢] -() الأصول من الكافي، ج ١ ص ١٠٥، كتاب التوحيد، رسالة الولاية، ص ٥٠.