التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٧ - السبيل ممكن
عندنا، يكون منفصلًا عنه تعالى، غير مرتبط به، فيكون غير محتاج إليه في هذا المقدار من الوجود، لذا ورد في بعض الروايات السابقة «لا يدرك مخلوق شيئاً إلّا بالله». وورد في هذه الرواية «وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك، وتعلم أنّ ما فيه له وبه» أي تعرف نفسك بالله، لأنّك آثرة من آثاره، لا تستغني عنه في ذهن ولا
خارج، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك، حتى تثبت نفسك مستغنياً عنه فتثبت إلهاً آخر من دون الله من حيث لا تشعر، وتعلم أنّ ما في نفسك لله وبالله سبحانه لا غنى عنه في حال»[١].
ونعْمَ ما قال الشيخ ابن سينا في هذا المجال، «وإنّه لا حدّ له، ولا برهان عليه، بل هو البرهان على كلّ شيء»[٢].
وبهذا يتّضح سبب تأكيد الروايات على معرفة النفس، وأنّه من عرف نفسه فقد عرف ربّه، وأنّ أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه «لأنّ الإنسان إذا اشتغل بآية نفسه وخلا بها عن غيرها، انقطع إلى ربّه من كلّ شيء، وعقّب ذلك معرفة ربّه معرفة بلا توسيط وسط، وعلماً بلا تسبيب سبب، إذ الانقطاع يرفع كلّ حجاب مضروب، وعند ذلك يذهل الإنسان بمشاهدة ساحة العظمة
والكبرياء عن نفسه»[٣]. وهذا ما ورد في مناجاة أمير المؤمنين ٧ والأئمّة من ولده : أنّهم كانوا
[١] -() حاشية الطباطبائي على تحف العقول، ص ٣٢٦.
[٢] -() الإلهيات من الشفاء، ابن سينا، ص ٣٥٤.
[٣] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٦ ص ١٧٥.