التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٦ - التبعات الوجودية
والحروب والغارات وارتفاع الأمن، وبالجملة كلّ ما يفسد النظام الصالح الجاري في العالم الأرضي، سواء كان مستنداً إلى اختيار بعض الناس، أو غير مستند إليه، فكلّ ذلك فساد ظاهر في البرّ أو البحر مخلّ بطيب العيش الإنساني. وقوله: بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ أي بسبب أعمالهم التي يعملونها من شرك أو معصية»[١].
وهذا المعنى أُشير إليه في آية أُخرى، قال
تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير[٢]، «والخطاب في الآية اجتماعي موجّه إلى المجتمع، غير منحلّ إلى خطابات جزئية، ولازمه كون المراد بالمصيبة التي تصيبهم، المصائب العامّة الشاملة كالقحط والغلاء والوباء والزلازل وغير ذلك، فيكون المراد أنّ المصائب والنوائب التي تصيب مجتمعكم، إنّما تصيبكم بسبب معاصيكم.
والحاصل أنّ الخطاب في الآية لعامّة الناس من المؤمن والكافر، وهو الذي يفيده السياق وتؤيّده الآية التالية، هذا أوّلًا. والمراد بما كسبته الأيدي: المعاصي والسيّئات دون مطلق الأعمال، وهذا ثانياً. والمصائب التي تصيب إنّما هي آثار الأعمال في الدنيا؛ لما بين الأعمال وبينها من الارتباط والتداعي، دون جزاء الأعمال (الأخروي) وهذا ثالثاً»[٣].
فإذً إذا انغمر المجتمع في الرذائل والسيئات، وخرج عن الطريق الذي
[١] -() الميزان، مصدر سابق، ج ١٦ ص ١٩٥.
[٢] -() الشورى: ٣٠.
[٣] -() الميزان، مصدر سابق، ج ١٨ ص ٥٩.