التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧ - التقوى لغة
وقال السيّد حيدر الآملي في تفسيره (المحيط الأعظم):
«اعلم أنّ للتقوى مراتب ومدارج، وفيها أقوال بحسب
الظاهر والباطن.
أمّا قول أهل الظاهر فالتقوى عندهم: عبارة عن الاجتناب عن محارم الله تعالى، والقيام بما أوجبه عليهم من التكاليف الشرعية، والمتّقي هو الذي يتّقي بصالح عمله عذاب الله، وهو مأخوذ من اتّقاء المكروه بما يجعله حاجزاً بينه وبينه، كما يقال: اتّقى السهم بالترس، أي جعله حاجزاً بينه وبين السهم.
وأمّا قول أهل الباطن، فالتقوى عندهم: عبارة عن الاجتناب المذكور مع ما أحلّ الله تعالى عليهم من طيّبات الدنيا ولذّاتها، على حسب طبقاتها ومراتبها إلّا بقدر الضرورة فضلًا عن الاجتناب عن محارمه»[١].
إلّا أنّ البحث القرآني، يثبت لنا أنّ
المؤمن إذا اتّقى الله في كبائر الذنوب، فإنّ الله تعالى يغفر له الصغائر، قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً[٢]، وقال: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ[٣].
«والمراد بالتقوى بعد الإيمان، التورّع عن محارم الله واتّقاء الذنوب التي تحتم السخط الإلهي وعذاب النار، وهي الشرك بالله وسائر الكبائر الموبقة التي أوعد الله عليها النار، فيكون
[١] -() تفسير المحيط الأعظم، السيد حيدر الآملي، ج ١ ص ٢٧٨.
[٢] -() الطلاق: ٥.
[٣] -() المائدة: ٦٥.