التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠ - دور التوحيد
وإنّما تتحقّق هذه الامنية إذا كانت القوّة المنفّذة للقانون:
أوّلًا: عالمة بالجرم.
ثانياً: قادرة على معاقبة المجرم.
أمّا إذا جهلت ووقع الإجرام على جهل منها أو غفلة وكم له من وجود فلا
مانع من تحقّق الجرم، والقوانين بنفسها لا أيدي لها تبطش بها. وكذا إذا ضعفت الحكومة بفقد القوّة اللازمة، أو تساهلت في الأمر، فظهر عليها المجرم، أو كان أشدّ قوّة، عند ذلك تضيع القوانين وتفشو التخلّفات والتعدّيات على حقوق الناس.
وتشتدّ البلوى إذا تمركزت هذه القوّة في أيدي الجهاز الحاكم ومن يتولّى أزمّة جميع الأمور، عند ذلك تستضعف الناس وتسلب منهم القدرة على ردّها إلى العدل وتقويمها بالحقّ. والتاريخ مملوء من قصص الجبابرة والطواغيت وتحكّماتهم الجائرة على الناس. وهو ذا نصب أعيننا في أكثر أقطار الأرض.
إذن فالقوانين والسنن وإن كانت عادلة في حدود مفاهيمها، وأحكام الجزاء وإن كانت بالغة في شدّتها، فإنّها لا تجري على رسلها في المجتمع، ولا تسدّ طريق التخلّف عنها. من هنا يأتي دور الأخلاق الفاضلة الإنسانية لتقطع دابر الظلم والفساد، كملكة اتباع الحق واحترام الإنسانية
والعدالة والكرامة والحياة ونشر الرحمة ونظائرها. وهذا معناه أنّ السنن والقوانين الاجتماعية لا تأمن التخلّف والضياع إلّا إذا تأسّست وقامت على أخلاق كريمة إنسانية، واستظهرت بها.