التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٤ - اتباع النبي
تريدون، وهذا هو الذي يبتغيه محبّ بحبّه»[١].
ممّا تقدّم يتّضح أنّ تقوى الله سبحانه، تارةً تكون من خلال الخوف من العذاب، فتبعث الإنسان إلى التروك، وهو الزهد في الدنيا للنجاة في الآخرة، فالزاهد من شأنه أن يتجنّب المحرّمات أو ما في معنى الحرام وهو ترك الواجبات، وأخرى تكون من خلال الطمع في الثواب، فتبعثه إلى الأفعال وهي العبادة في الدنيا بالعمل الصالح لنيل نِعم الآخرة والجنّة، فالعابد
من شأنه أن يلتزم الواجبات أو ما في معنى الواجب وهو ترك الحرام.
والطريقان معاً إنّما يدعوان إلى الإخلاص للدين لا لربّ الدين، وثالثة تكون من خلال محبّة الله سبحانه فإنّها تطهّر القلب من التعلّق بغيره تعالى، من معبود أو مطلوب كصنم أو ند أو غاية دنيوية، بل ولا مطلوب أخروي كفوز بالجنّة أو خلاص من النار، وهذه المحبّة تقصر القلب في التعلّق به تعالى، وبما ينسب إليه من دين أو نبي أو وليّ وسائر ما يرجع إليه تعالى بوجه، فإنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره أيضاً.
وهؤلاء هم العلماء بالله «الذين لا يعبدونه خوفاً من عقابه ولا طمعاً في ثوابه وإنّما يعبدونه لأنّه أهلٌ للعبادة، وذلك لأنّهم عرفوه بما يليق به من الأسماء الحسنى والصفات العليا، فعلموا أنّه ربّهم الذي يملكهم وإرادتهم ورضاهم وكلّ شيء غيرهم، ويدبّر الأمر وحده، وليسوا هم إلّا عباد الله
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ٣ ص ١٥٨، بتصرّف.