التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥١ - مراتب التقوى
لكلّ مأموم إماماً يقتدي به ويستضيء بنور علمه، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طُعمه بقُرصيه»
قال:
«ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد، وعفّة وسداد»[١]
. وقد أشار بعض أهل المعرفة إلى أنّ للتقوى عشر مراتب:
الأولى: الاجتناب عن محارم الله تعالى، والقيام بما أوجبه عليهم من التكاليف الشرعية.
الثانية: الاجتناب المذكور مضافاً إلى المحلّلات الشرعية إلّا بقدر الضرورة. وهذا ما أشار إليه سيّد العارفين علي أمير المؤمنين ٧ حيث قال:
«ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل، ولباب هذا القمح، ونسائج هذا القزّ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع، أوَ أبيت مبطاناً وحولي بطونٌ غرثى، وأكبادٌ حرّى، أو أكون كما قال القائل:
وحسبك داءً أن تبيت ببطنة وحولك أكبادٌ تحنّ إلى القدِّ
أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين، ولا أشاركهم فيمكاره الدهر، أو أكون أُسوة لهم في جشوبة العيش، فما خلقت ليشغلني أكل الطيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها ...»[٢].
[١] -() نهج البلاغة، الكتاب رقم: ٤٥.
[٢] -() المصدر السابق.