التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣ - التقوى غاية العبادة
تعالى قال: اعبدوا ربّكم لتحترزوا به عن عقابه. وإذا قيل في نفس الفعل أنّه اتّقاء، فذلك مجاز، لأنّ الاتّقاء غير ما يحصل به الاتّقاء، لكن لاتّصال أحد الأمرين بالآخر أجرى اسمه عليه»[١].
لكن مع هذا لا يمكن أن تكون التقوى هي الهدف النهائي والغاية القصوى من خلق الإنسان؛ لما تقدّم بيانه أنّ التقوى إنّما هي زاد المسير إلى لقاء الله تعالى والقرب منه، ولا يمكن لما هو زاد السفر أن يكون هو الهدف. إن الهدف النهائي والغاية الأخيرة من العبادة والتقوى، هو الوصول
إلى لقاء الله تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً[٢].
لذا نجد القرآن الكريم يعبِّر عن أولئك الذين كفروا بلقاء ربّهم أنّهمالأخسرون أعمالًا؛ قال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً[٣].
فإذا استطاع الإنسان أن يصل إلى مقام لقاء الله تعالى، ولا يتحقّق ذلك إلّا من خلال العبادة والتقوى، فقد انتهى إلى الفلاح الحقيقي؛ قال تعالى: وَاتَّقُوا اللهَ
[١] -() التفسير الكبير، ج ٢ ص ١٠١.
[٢] -() الكهف: ١١٠.
[٣] -() الكهف: ١٠٥ ١٠٣.