التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٣ - طريق الوصول إلى الحب الإلهي
يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[١]. وقال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا للهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[٢]، وقال: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْء فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا[٣].
وأمّا الثانية: وهي الآيات التي في النفوس:
«منها ما هي في تركّب الأبدان من أعضائها وأعضاء أعضائها، حتى ينتهي إلى البسائط، وما لها من عجائب الأفعال والآثار المتّحدة في عين تكثّرها، المدبّرة جميعاً لمدبّر واحد، وما يعرضها من مختلف الأحوال كالجنينية والطفولية والرهاق والشباب والشيب.
ومنها ما هي من حيث تعلّق النفوس، أعني الأرواح بها (أي الأبدان) كالحواس من البصر والسمع والذوق والشمّ واللمس التي هي الطرق الأوّلية لاطّلاع النفوس على الخارج، لتميّز بذلك الخير من الشرّ، والنافع من الضارّ، لتسعى إلى ما فيه كمالها وتهرب ممّا لا يلائمها، وفي كلّ منها نظام وسيع جار فيه منفصل بذاته عن غيره، كالبصر لا خبر عنده عمّا يعمله السمع بنظامه الجاري فيه وهكذا، والجميع مع هذا الانفصال والتقطع
[١] -() آل عمران: ١٩١ ١٩٠.
[٢] -() البقرة: ٢٢.
[٣] -() الإسراء: ١٢.