التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٣ - صحة الطرق
عبدتك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنّتك، بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك».
الثاني: أن يقصد شكر نعمه التي لا تحصى.
الثالث: أن يقصد به تحصيل رضاه والفرار من سخطه.
الرابع: أن يقصد به حصول القربة إليه.
الخامس: أن يقصد به الثواب ورفع العقاب، بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره، رجاء ثوابه وتخليصه من النار»[١].
نعم إذا نسبت هذه الطرق بعضها إلى بعض، فإنّه ينطبق عليها القاعدة المعروفة «حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين» لأنّ أهل طريق الحبّ والشكر يرون أنّ الطريقين أعني: طريق العبادة خوفاً وطريق العبادة طمعاً لا يخلوان من شرك (خفي) فإنّ الذي يعبده تعالى خوفاً من عذابه، يتوسّل به تعالى (أي يجعله وسيلة) إلى دفع العذاب عن نفسه، كما أنّ من
يعبده طمعاً في ثوابه، يتوسّل به تعالى إلى الفوز بالنعمة والكرامة، ولو أمكنه الوصول إلى ما يبتغيه من غير أن يعبده، لم يعبده ولا حامَ حول معرفته، وقد تقدّمت الرواية عن الإمام الصادق ٧
«هل الدين إلّاالحبّ»
وقوله ٧ في حديث:
«وإني أعبده حبّاً له، وهذا مقام مكنون لا يمسّه إلّا المطهّرون»
وإنّما كان أهل الحبّ مطهّرين لتنزّههم عن الأهواء النفسانية والألوان المادّية، فلا يتمّ الإخلاص في العبادة إلّا من
[١] -() العروة الوثقى، السيّد اليزدي، كتاب الصلاة، فصل في النيّة.