التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٥ - صحة الطرق
يخاف وترتعد فرائصه من أي نائبة أو مصيبة تهدّده، وهو يذكر أن لا قوّة إلّابالله،
ويلتمس العزّة والجاه من غيره وهو يتلو قوله تعالى: إِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعاً[١]، ويقرع كلّ باب يبتغي الرزق، وقد ضمنه الله، ويعصي الله ولا يستحي، وهو يرى أنّ ربّه عليم بما في نفسه، سميع لما يقول، بصير بما يعمل، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وعلى هذا القياس.
فالمراد من الشرك في بعض مراتبه، الذي يجامع بعض مراتب الإيمان، وهو المسمّى باصطلاح فن الأخلاق بالشرك الخفيّ»[٢].
فإذا ضممنا إلى هذه الآية، قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ[٣] ينتج أنّ الشرك نحو من النجاسة، ولا شكّ أنّ القدر المتيقّن منها هي النجاسة المعنوية الباطنية، المعبّر عنها بالخبث وسوء السريرة، أمّا استفادة النجاسة الظاهرية التي هي قذارة حسّية قائمة
بالجسم، فهي محلّ تأمّل عند جملة من الأعلام المحقّقين كسيّدنا الشهيد محمد باقر الصدر (قدّس سرّه)، حيث صرّح بعدم إمكان إرادة هذا المعنى من الآية في بحوثه الفقهية[٤]. وهذا ما أشار إليه الراغب في المفردات قال: «النجاسة: القذارة وذلك ضربان: ضربٌ يُدرك بالحاسّة، وضرب يدرك بالبصيرة، والثاني وصَفَ
[١] -() يونس: ٦٥.
[٢] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١١ ص ٢٧٦.
[٣] -() التوبة: ٢٨.
[٤] -() بحوث في شرح العروة الوثقى، محمد باقر الصدر، ج ٣ ص ٤٦١، مطبعة الآداب في النجف الأشرف.