التقوى فى القرآن دراسة فى الاثار الاجتماعية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٧ - الدفع والرفع
والسبب في ذلك كلّه أنّ هذا الطريق يقوم على أساس «تربية الإنسان وصفاً وعلماً باستعمال علوم ومعارف لا يبقى
معها موضوع الرذائل، وبعبارة أخرى إزالة الأوصاف الرذيلة بالرفع لا بالدفع»[١].
توضيحه: أنّ طريق تحصيل التقوى وتهذيب النفس، تارة يتمّ من خلال إبداء المانع مع وجود المقتضي، وأخرى من خلال رفع المقتضي، والأوّل هو الدفع والثاني هو الرفع.
فمثلًا قد يريد الإنسان جاهاً أو عزّاً أو مسلكاً أو سمعةً حسنة في هذه الدنيا، فيتصوّر أنّ بإمكان الله سبحانه إعطاء هذه الأمور له، كما أنّ بإمكان غير الله تبارك وتعالى ذلك. فيميل حسب طبعه إلى ما في أيدي الناس، فيأتيه التحذير بأنّك سوف تخسر وتعذّب يوم القيامة، فيكون العذاب مانعاً عن توجّه النفس إلى ما في أيدي الناس، أو يأتيه الترغيب، بأنّ هذا الذي ترجوه محدود ومنقطع وزائل، وعليك أن تستبدله بآخر أفضل منه، وهو أجر
الآخرة الباقي الدائم الذي عند الله تبارك وتعالى: مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاق[٢].
وهذا معناه أنّ المقتضي لتوجّه القلب إلى غير الله موجود، لكن هناك مانع من الترهيب والترغيب يمنعان المقتضي عن التأثير، فيكون من قبيل الورقة المبتلّة بالماء التي لا تحترق بالنار، لا لعدم وجود المقتضي،
[١] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١ ص ٣٥٨.
[٢] -() النحل: ٩٦.