البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٧٨ - الحديث الخامس عشر قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علي أخي و وصيّي و خليفتي من بعدي
فأكل القوم حتّى نهلوا عنه، ما نرى إلّا آثار أصابعهم، و اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدّمت لجميعهم، ثمّ قال: اسق القوم يا علي، فجئتهم بذلك العسّ، فشربوا منه حتّى رووا جميعا، و ايم اللّه إن كان الرجل منهم ليشرب مثله.
فلمّا أراد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يكلّمهم بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال: لقد سحركم صاحبكم، فتفرّق القوم، و لم يكلّمهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فلمّا كان الغد،، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول، فتفرّق القوم قبل أن اكلّمهم، فعد لنا مثل ما صنعت بالأمس من الطعام و الشراب، ثمّ اجمعهم لي، ففعلت، ثمّ جمعتهم، ثمّ دعاني بالطعام فقرّبته، ففعل مثل ما فعل بالأمس، فأكلوا و شربوا حتّى نهلوا.
ثمّ تكلّم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال: بابني عبد المطلّب، انّي و اللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد أمرني اللّه ان أدعوكم إليه، فأيّكم يوازرني على أمري هذا؟ فقلت و أنا أحدثهم سنا، و أرمصهم عينا، و أعظمهم بطنا، و أحمشهم ساقا: أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، و قال: إنّ هذا أخي و وصيّي و خليفتي فيكم، فاسمعوا له و أطيعوا، فقام القوم يضحكون، و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع و تطيع لعلي.
و روى إمام الحنابلة في مسنده [١: ١٥٩] مسندا عن علي، و لفظه: قال: جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بني عبد المطلّب فيهم رهط، كلّهم يأكل الجذعة و يشرب الفرق، قال: فصنع لهم مدّا من طعام، فأكلوا حتّى شبعوا. قال: و بقي الطعام كما هو كأنّه لم يمسّ، ثمّ دعا بغمر فشربوا حتّى رووا، و بقي الشراب كأنّه لم يمسّ أو لم يشرب، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا بني عبد المطلّب، إنّي بعثت لكم خاصّة، و الى الناس عامة، و قد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي و صاحبي؟ فلم يقم إليه أحد، قال علي عليه السّلام: فقمت إليه و كنت أصغر القوم. قال: فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اجلس، قال ثلاث مرّات، كلّ ذلك أقوم إليه، فيقول لي اجلس، حتّى كان في الثالثة ضرب