البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٨٣ - الحديث السادس عشر مبيته عليه السّلام في فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
فقال يا نبيّ اللّه، فقال له علي: إنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: و جعل علي رضى اللّه عنه يرمى بالحجارة كما يرمى نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يتضوّر و قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح، ثمّ كشف عن رأسه، فقالوا: إنّك للئيم، و كان صاحبك لا يتضوّر و نحن نرميه و أنت تتضوّر، و قد استنكرنا ذلك.
و ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج [٣: ٢٦٩] و قال: إنّه لما استقرّ الخبر عند المشركين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مجمع على الخروج من بينهم للهجرة إلى غيرهم. قصدوا إلى معالجته، و تعاقدوا على أن يبيّتوه في فراشه، و أنّ يضربوه باسياف كثيرة، بيد صاحب كلّ قبيلة من قريش سيف منها، ليضيع دمه بين الشعوب، و يتفرّق بين القبائل، و لا يطلب بنو هاشم بدمه قبيلة واحدة بعينها من بطون قريش، و تحالفوا على تلك الليلة، و اجتمعوا عليها.
فلمّا علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك من أمرهم دعا أوثق الناس عنده، و أمثلهم في نفسه، و أبذلهم في ذات الإله لمهجته، و أسرعهم إجابة إلى طاعته، فقال له: إنّ قريشا قد تحالفت على أن تبيّتني هذه الليلة، فامض في فراشي و نم في مضجعي، و التفّ في بردي الحضرمي ليروا أنّي لم أخرج- الى ان قال-: فاجاب إلى ذلك سامعا مطيعا طيبة بها نفسه، و نام على فراشه صابرا محتسبا، مقبلا بمهجته ينتظر القتل.
إلى ان قال أخيرا على ما في [ص ٢٧٠]: قد ثبت حديث الفراش، و لا يجحده إلّا مجنون، أو غير مخالط لأهل الملّة.
و روى الثعلبي في تفسيره على ما في الغدير [٢: ٤٨] أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا أراد الهجرة إلى المدينة، خلّف عليّ بن أبي طالب بمكّة، لقضاء ديونه، و أداء الودايع التي كانت عنده، و أمر ليلة خرج إلى الغار، و قد أحاط المشركون بالدار، أن ينام على فراشه، و قال له: إتّشح ببردى الحضرمي الأخضر، و نم على فراشي، فإنّه لا يصل منهم اليك مكروه إن شاء اللّه تعالى، ففعل ذلك علي عليه السّلام فأوحى اللّه تعالى