البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٣٥ - خطبه عليه السّلام
كرمه عليه السّلام
قال: فما الكرم؟ قالوا: قال له سعد بن معاذ و كان نازلا عليه في العزّاب في أوّل الهجره: ما منعك أن تخطب إلى رسول اللّه ابنته؟ فقال عليه السّلام: أنا أجترئ أن أخطب إلى رسول اللّه؟ و اللّه لو كانت أمة له ما اجترأت عليه.
فحكى سعد مقالته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قل له يفعل فإنّي سأفعل، قال: فبكى حيث قال له سعد، قال: ثمّ قال عليه السّلام: لقد سعدت إذن أن جمع اللّه لي صهره مع قرابته.
فالذي يعرف من الكرم هو: الوضع لنفسه، و ترك الشرف على غيره، و شرف أبي طالب ما قد علمه الناس، و هو ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لابيه و امّه، أبوه أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم، و أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، التي خاطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في لحدها، و كفّنها في قميصه، و لفّها في ردائه، و ضمن لها على اللّه أن لا تبلى أكفانها، و أن لا تبدي لها عورة، و أن لا يسلّط عليها ملكي القبر، و أثنى عليها عند موتها، و ذكر حسن صنيعها به و تربيتها له، و هو عند عمّه أبي طالب، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما نفعني نفعها أحد.
بلاغته عليه السّلام
قالوا: مال الناس إليه حيث نزل من المنبر، فقالوا: ما سمعنا يا أمير المؤمنين أحدا قطّ أبلغ منك و لا أفصح، فتبسّم، و قال: و ما يمنعني؟ و أنا مولدي بمكة. و لم يزدهم على هاتين الكلمتين.
خطبه عليه السّلام
فهل سمع السامعون من الأوّلين و الآخرين بمثل خطبه و كلامه؟ و زعم أهل الدواوين لو لا كلام علي بن أبي طالب و خطبه و بلاغته في منطقه ما أحسن أحد أن