البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١١٩ - فصل ما دلّ على أزهديّته عليه السّلام ممّن سواه
عن عنترة الشيباني، قال: كان علي عليه السّلام يأخذ في الجزية و الخراج من أهل كلّ صناعة من صناعته و عمل يده، حتّى يأخذ من أهل الابر و الخيوط و الحبال، ثمّ يقسّمه بين الناس، و كان لا يدع في بيت المال مالا يبيت فيه حتّى يقسّمه، إلّا أن يغلبه فيه شغل فيصبح إليه، و كان يقول: يا دنيا لا تغرّيني غرّي غيري و ينشد: هذا جناي «الخ».
و فيه عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، قال: رأيت علي بن أبي طالب على المنبر يقول: من يشتري مني سيفي هذا؟ فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته، فقام إليه رجل، فقال: نسلفك ثمن إزار،.
قال عبد الرزّاق: و كانت بيده الدنيا كلّها، إلّا ما كان من الشام.
و روى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده [١: ٧٨] بسنده عن عبد اللّه بن زرير أنّه قال: دخلت على علي بن أبي طالب يوم الأضحى، فقرّب إلينا حريرة[١]، فقلت: أصلحك اللّه لو قرّبت إلينا من هذا البط- يعني: الوز- فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد أكثر الخير، فقال: يابن زرير انّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: لا يحل للخليفة من مال اللّه إلّا قصعتان، قصعة يأكلها هو و أهله، و قصعة يضعها بين يدي الناس.
و في رواية أبي نعيم في حلية الأولياء [١: ٧١] روى بسنده عن عمّار بن ياسر يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي إنّ اللّه تعالى زيّنك بزينة لم تزيّن العباد بزينة أحبّ إلى اللّه منها، هي زينة الأبرار عند اللّه عزّ و جلّ: الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ- أي: لا تصيب- من الدنيا شيئا، و لا ترزأ الدنيا منك شيئا، و وهب لك حبّ المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعا و يرضون بك إماما.
قال المؤلف رحمه اللّه:
و في رواية ابن الاثير في اسد الغابة [٤: ٢٣] بزيادة في آخره، و هي: فطوبى لمن أحبّك و صدق فيك، و ويل لمن أبغضك و كذب عليك، فأمّا
[١] - الحريرة: دقيق يطبخ بلبن أو دسم كما في المنجد.