البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٣٦ - علمه عليه السّلام و مشورته و قضاؤه و شجاعته
يكتب إلى أمير جند و لا إلى رعيته.
رئاسته عليه السّلام و حلمه
فجميع من قاتله و نابذه على الجهالة و العمى و الضلالة، قالوا: نطلب دم عثمان، و لم يكن في أنفسهم، و لا قدروا من قلوبهم أن يدعوا رئاسته معه، و قال هو:
أدعوكم إلى اللّه و إلى رسوله بالعمل بما أقررتم للّه و رسوله من فرض الطاعة، و إجابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الإقرار بالكتاب و السنّة. ثم الحلم، قالت له صفية بنت عبد اللّه بن خلف الخزاعي: ايم اللّه نساءك منك كما ايمت نساءنا و ايتم اللّه بنيك منك كما ايتمت ابناءنا من آبائهم فوثب الناس عليها فقال: كفوا عن المرأة فكفوا عنها فقالت لاهلها: ويلكم الذين قالوا هذا سمعوا كلامه قط عجبا من حلمه عنها.
علمه عليه السّلام و مشورته و قضاؤه و شجاعته
و كم من قول قد قاله عمر: لو لا عليّ لهلك عمر. ثم المشورة في كل أمر جرى بينهم حتى يجيبهم بالمخرج. ثم القضاء لم يقدم عليه أحد قط فقال له: عد غدا أو دفعه، إنما يفصل القضاء مكانه ثم لو جاءه بعد لم يكن إلّا ما بدر منه أولا.
ثم الشجاعة كان منها على أمر لم يسبقه الأوّلون و لم يدركه الآخرون، من النجدة و البأس و مباركة الأخماس على أمر لم ير مثله، و لم يولّ دبرا قطّ، و لم يبرز إليه أحد قطّ إلّا قتله، و لم يكع- أي: يضعف و يجبن- عن أحد قطّ دعاه إلى مبارزته، و لم يضرب أحدا قطّ في الطول إلّا قدّه، و لم يضربه في العرض إلّا قطعه بنصفين، و ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حمله على فرس، فقال: بأبي أنت و امّي مالي و للخيل، أنا لا أتبع أحدا، و لا أفرّ من أحد، و إذا ارتديت سيفي لم أضعه إلّا للذي أرتدي له.
ثم ترك الفرح و ترك المرح، أتت البشرى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تترى بقتل من