البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٥٧ - الخليفة الثاني و يهوديّ مدنيّ
الخليفة الثاني و يهوديّ مدنيّ
روى الأميني أيضا في الغدير [٦: ٢٦٨] ما أخرجه الحافظ العاصمي في شرح سورة هل أتى، عن أبي الطفيل، قال: شهدت الصلاة على أبي بكر الصدّيق، ثمّ اجتمعنا إلى عمر بن الخطّاب، فبايعناه، و أقمنا أيّاما نختلف إلى المسجد إليه، حتّى أسموه أمير المؤمنين، فبينما نحن عنده جلوس إذ أتاه يهوديّ من يهود المدينة، و هم- يعني: اليهود- يزعمون أنّه من ولد هارون أخي موسى بن عمران عليهما السّلام، حتّى وقفوا على عمر، فقال له: يا أمير المؤمنين، أيّكم أعلم بنبيكم و بكتاب نبيّكم حتّى أسأله عمّا اريد؟ فأشار له عمر إلى علي بن أبي طالب، و قال:
هذا أعلم بنبيّنا و بكتاب نبيّنا، قال اليهودي: أ كذاك أنت يا علي؟ قال عليه السّلام: سل عمّا تريد.
قال: إنّي سائلك عن ثلاث و ثلاث و واحدة، قال له علي عليه السّلام: و لم لا تقول إنّي سائلك عن سبع؟ قال له اليهودي: أسألك عن ثلاث، فإن أصبت فيهنّ أسالك عن الواحدة، و إن أخطأت في الثلاث الأول لم أسالك عن شيء، و قال له علي عليه السّلام: و ما يدريك إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت، قال: فضرب بيده على كمّه، فاستخرج كتابا عتيقا، فقال: هذا كتاب ورثته عن آبائي و أجدادي بإملاء موسى و خطّ هارون، و فيه هذه الخصال التي اريد أن أسالك عنها، فقال علي عليه السّلام: و اللّه عليك إن أجبتك فيهنّ بالصواب أن تسلم. قال له: و اللّه، لئن أجبتني فيهنّ بالصواب لأسلمنّ الساعة على يديك، قال له علي عليه السّلام: سل.
قال: أخبرني عن أوّل حجر وضع على وجه الأرض، و أخبرني عن أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض، و أخبرني عن أوّل عين نبعت على وجه الأرض.
قال له علي عليه السّلام: يا يهودي إنّ أوّل حجر وضع على وجه الأرض، فإنّ اليهود