البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٢٥ - الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة و تقدّمه على علي عليه السّلام
و سفك دمك، و إنّ الامّة ستغدر بك بعدي، كذلك أخبرني جبرئيل عليه السّلام عن ربّي تبارك و تعالى»، و لكن ائتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيّكم، و لا تجعلوه في شبهة من أمره، ليكون ذلك أعظم للحجّة عليه، و أزيد و أبلغ في عقوبته إذا أتى ربّه، و قد عصى نبيّه و خالف أمره.
قال: فانطلقوا حتّى حفّوا بمنبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم جمعة، فقال للمهاجرين: إنّ اللّه عزّ و جلّ بدأ بكم في القرآن، فقال: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ [التوبة: ١١٧] فبدأ بكم.
و كان أوّل من بدأ و قام خالد بن سعيد بن العاص، فقال: يا أبا بكر اتّق اللّه، فقد علمت ما تقدّم لعلي عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أ لا تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لنا و نحن محتوشوه في يوم بني قريظة، و قد أقبل على رجال منّا ذوي قدر، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا معشر المهاجرين و الأنصار، اوصيكم بوصيّة فاحفظوها، و انّي مؤدّ إليكم أمرا فاقبلوه، ألا إنّ عليّا أميركم من بعدي و خليفتي فيكم، أوصاني بذلك ربّي، و إنّكم إن لم تحفظوا وصيّتي فيه و تؤووه و تنصروه إختلفتم في أحكامكم، و اضطرب عليكم أمر دينكم، و ولي عليكم الأمر شراركم، الا و إنّ أهل بيتي هم الوارثون أمري، القائلون بأمر امّتي، اللهمّ فمن حفظ فيهم وصيّتي فاحشره في زمرتي، و اجعل له من مرافقتي نصيبا يدرك به فوز الآخرة، اللهمّ و من أساء في خلافتي و أهل بيتي، فاحرمه الجنّة التي عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ.
فقال عمر بن الخطّاب: اسكت يا خالد، فلست من أهل المشورة، و لا ممّن يرضى بقوله.
فقال خالد: اسكت يابن الخطّاب، فو اللّه إنّك لتعلم أنّك تنطق بغير لسانك، و تعتصم بغير أركانك، و اللّه إن قريشا لتعلم أنّي أعلاها حسبا، و أقواها أدبا، و أجملها ذكرا، و أقلّها غنى من اللّه و رسوله؛ و أنك ألّامها حسبا، و أقلّها عددا، و أخملها ذكرا، و أقلها من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله، و أنّك لجبان عند الحرب، بخيل