البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٢٣ - الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة و تقدّمه على علي عليه السّلام
و امرني أن أبلغكموه، فهل سمعتم؟ قالوا: نعم قد سمعناه، أما إنّ فيكم من يقول:
قد سمعت و هو يحمل الناس على كتفيه و يعاديه، قالوا: يا رسول اللّه أخبرنا بهم، قال: أما إنّ ربّي قد أخبرني بهم، و أمرني بالإعراض عنهم لأمر قد سبق، و إنّما يكتفي أحدكم بما يجد لعلي في قلبه» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.
قال عليه السّلام: نشدتكم باللّه، هل فيكم أحد قتل من بني عبد الدار تسعة مبارزة غيري؟ كلّهم يأخذ اللواء، ثم جاء صؤاب الحبشي مولاهم، و هو يقول: و اللّه لا أقتل بسادتي إلّا محمّدا، قد ازبد شدقاه و احمرّت عيناه، فاتّقيتموه و حدتم عنه، و خرجت إليه، فلمّا أقبل كأنّه قبّة مبنيّة، فاختلفت أنا و هو ضربتين فقطعته بنصفين، و بقيت رجلاه و عجزه و فخذه قائمة على الأرض، ينظر إليه المسلمون و يضحكون منه» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.
أقول: فلعلّ من تلكم الأسباب العظام، تقاعدت قوم من أجلّاء الصحابة عن بيعة أبي بكر، و كرهوا تربّعه على سنام الخلافة، و تقدّمه على من هو أفضل منه في كلّ شيء؛ لأنّ تقديم المفضول على الفاضل في نظر الكرام ممّا يقدح في المروءة، و لا يستسيغه أرباب العقول السليمة، و يأباه ذوو الطباع الكريمة و النفوس المستقيمة.
و قد قال عزّ من قائل حكيم: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [يونس: ٣٥].
الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة و تقدّمه على علي عليه السّلام
قال الشيخ المؤلّف في نفس المصدر [ص ٤٦١]:
حدّثنا علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، قال: حدّثني أبي عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، قال: حدّثني النّهيكي، قال: حدّثنا أبو محمّد خلف بن سالم، قال: