البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٢٤ - فصل ما دلّ على أزهديّته عليه السّلام ممّن سواه
و يعين الحمّال على الحمولة، و هو يقرأ هذه الآية، تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ثم يقول: هذه الآية نزلت في ذي القدرة من الناس.
و في كنز العمّال للمتّقي [٣: ٣٢٤] قال: عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى علي عليه السّلام، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة، قد رفعتها إلى اللّه قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدت اللّه و شكرتك، و إن لم تقضها حمدت اللّه و عذرتك، فقال علي عليه السّلام اكتب على الأرض، فإنّي أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجهك، فكتب، إنّي محتاج، فقال علي عليه السّلام: عليّ بحلّة، فاتي بها، فأخذها الرجل فلبسها، ثمّ أنشأ يقول:
|
كسوتني حلّة تبلى محاسنها |
فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا |
|
|
إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة |
و لست تبغي بما قد قلته بدلا |
|
|
إنّ الثناء ليحيي ذكر صاحبه |
كالغيث يحيي نداه السّهل و الجبلا |
|
|
لا تزهد الدهر في خير توفقه |
فكلّ عبد سيجزى بالذي عملا |
|
فقال علي عليه السّلام: عليّ بالدنانير، فاتي بمائة دينار، فدفعها إليه، قال الأصبغ:
فقلت: يا أمير المؤمنين حلّة و مائة دينار؟ قال: نعم، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:
أنزلوا الناس منازلهم، و هذا منزلة هذا الرجل عندي.
قال: أخرجه ابن عساكر و أبو موسى المديني.
و في كنز العمّال أيضا [٦: ٣٩٢] قال: عن جبير الشعبي، قال: قال علي عليه السّلام: إنّي لأستحي من اللّه أن يكون ذنب أعظم من عفوي، أو جهل أعظم من حلمي، أو عورة لا يواريها ستري، أو خلّة لا يسدّها جودي.