البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٣٧ - الحديث التاسع تبليغه عليه السّلام البراءة
الحديث التاسع تبليغه عليه السّلام البراءة
ما جاء في عظيم عناية اللّه في أمر تبليغ ما أوحاه إلى أكرم مصطفاه ليؤدّيه إلى عباده، و ما دلّ أيضا على أنّه لا يجوز له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يستنيب عنه أحدا من الخلق حتّى في تبليغ عدّة آيات إلى أهل مكّة إلّا من كان منه، و نفسه كنفسه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فيكون صالحا أن ينوب عنه، كما كان لهارون من موسى عليهما السّلام.
و من عظيم أمر التبليغ أيضا و عزيز منزلة النيابة عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن نزل جبريل عليه السّلام من أجل من يؤدّي عشر آيات فقط و لم يكن من أهلها، و أمر بأخذهنّ منه لمن هو للنيابة عنه أهل.
فيا ليت شعري فهل يكون ذلك لأحد سوى أخيه المرتضى هارون امّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، الذي بلغ منزلة النبوّة غير أنّه ليس بنبيّ؟ فاذا علمت ذلك أيّها القارئ الكريم، و العالم المنصف المستقيم، فما عسى أن لو قام مقامه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ناب عنه من بعده غيره؟ و ما معنى هذا الحديث الذي بين يديك فيما رواه جمع من الحفّاظ و عقدوا له في صحاحهم و مسانيدهم؟ فمنهم:
الترمذي في صحيحه [٢: ١٨٣] روى بسنده عن أنس بن مالك، قال: بعث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ببراءة مع أبي بكر ثمّ دعاه فقال: لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلّا رجل من أهلي، فدعا عليّا عليه السّلام فأعطاه ايّاه.
و فيه أيضا روى بسنده عن ابن عبّاس بلفظ: بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبا بكر و أمره أن ينادي بهذه الكلمات، ثمّ أتبعه عليّا عليه السّلام، فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع