البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٧ - الحديث الرابع ما عهد اللّه تعالى في علي عليه السّلام
الحديث الرابع ما عهد اللّه تعالى في علي عليه السّلام
فيما ورد عن النبيّ صلوات اللّه عليه و آله أنه استخبر من ربّه جلّ و علا، و سأل عن العهد الذي عهد إليه في علي وليّ عهده، و الخليفة من بعده، فلمّا تبيّن له ما اختصّ به من المنّة الجسيمة، و الكرامة العظيمة، المناسبة لأن يكون خليفته من بعده، و المتولّي لمقام الإمامة، بحيث لا يكون في زمرة أولياء اللّه عزّ و جلّ إلّا و هو إمامهم، و لا في امّة من الطائعين إلّا و هو نورهم، كما دلّ على ذلك قوله عليه الصلاة و السّلام و هو أصدق القائلين: إنّ اللّه قد عهد إليّ في علي عهدا. فقلت: بيّنه لي. قال:
اسمع، إنّ عليّا راية الهدى، و إمام أوليائي، و نور من أطاعني، و هو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أحبّه فقد أحبّني، و من أطاعه فقد أطاعني، فبشّره بذلك، فقلت: قد بشّرته يا ربّ، فقال عليه السّلام: أنا عبد اللّه و في قبضته، فإن يعذّبني فبذنوبي لم يظلم شيئا، و إن يتمّ لي ما وعدني فهو أولى. و قد دعوت له، فقلت: اللهمّ أجل قلبه، و اجعل ربيعه الايمان بك. قال: قد فعلت ذلك، غير أنّي مختّصه بشيء من البلاء لم اختصّ به أحدا من أوليائي، فقلت: ربّي، أخي و صاحبي. قال: إنّه سبق في علمي أنّه مبتلى و مبتلى به.
قد روى هذا الحديث جماعة من حملة السنن و الأخبار ممّن لا يستهان بعددهم، فمنهم: أبو نعيم في حلية الأولياء [١: ٦٧] روى عن أبي برزة الأسلمي، و أنس بن مالك، و إمام المعتزلة في شرح النهج [٢: ٤٥٠] عن الحلية، و الخوارزمي الحنفي في المناقب [ص ٢١٥ و ٢٢٠] و ابن عساكر الشافعي في تاريخ دمشق [٢: