البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ١٨٠ - باب في نداء جبريل بفتوّته و عظيم مواساته عليه السّلام
أنت أمامي يوم القيامة، فيدفع إليّ لواء الحمد فأدفعه إليك، و أنت تذود الناس عن حوضي. قال المتّقي: أخرجه ابن عساكر.
باب في نداء جبريل بفتوّته و عظيم مواساته عليه السّلام
روى إمام المعتزلة ابن أبي الحديد في شرح النهج [٣: ٢٧٢] أنّه لمّا فرّ معظم أصحابه عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم احد، كثرت عليه كتائب المشركين، و قصدته كتيبة من بني كنانة، ثمّ من بني عبد مناة بن كنانة فيها بنو سفيان بن عوف، و هم: خالد بن سفيان، و غراب بن سفيان، و أبو شعثاء بن سفيان، و أبو الحمراء بن سفيان، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي اكفني هذه الكتيبة، فحمل عليها و انّها لتقارب خمسين فارسا، و هو عليه السّلام راجل، فما زال يضربها بالسيف حتّى تتفّرق عنه، ثمّ تجتمع عليه هكذا مرارا، حتّى قتل بني سفيان بن عوف الأربعة، و تمام العشرة منها ممّن لا يعرف بأسمائهم.
فقال جبريل عليه السّلام: يا محمّد، إنّ هذه لمواساة؛ لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و ما يمنعه و هو مني و أنا منه؟ فقال جبريل: و أنا منكما، قال: و سمع ذلك اليوم صوت من قبل السماء، لا يرى شخص الصارخ به ينادي مرارا: لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلّا علي، فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنه. فقال: هذا جبريل.
قال ابن أبي الحديد: و قد روى هذا الخبر جماعة من المحدّثين، و هو من الأخبار المشهورة، و وقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمّد بن إسحاق، و رأيت بعضها خاليا عنه، و سألت شيخي عبد الوهّاب بن سكينة رحمه اللّه عن هذا الخبر، فقال