البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢٣٨ - رغبته عليه السّلام بالقربة إلى اللّه بالصدقة
رغبته عليه السّلام بالقربة إلى اللّه بالصدقة
قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا علي ما عملت في ليلتك؟ قال عليه السّلام: و لم يا رسول اللّه؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نزلت فيك أربعة معال، قال عليه السّلام: بابي أنت و امّي، كانت معي أربعة دراهم، فتصدّقت بدرهم ليلا، و بدرهم نهارا، و بدرهم سرّا، و بدرهم علانية.
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فإنّ اللّه أنزل فيك الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة: ٢٧٣] ثمّ قال له:
فهل عملت شيئا غير هذا؟ فإنّ اللّه قد أنزل عليّ سبعة عشر آية يتل ٢ و بعضها بعضا من قوله:
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً الى قوله إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً و قوله وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [الانسان: ٤- ٢١] قال فقال العالم: أما إن عليّا لم يقل في موضع إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً و لكنّ اللّه علم من قلبه أنّ ما أطعم للّه، فأخبره بما يعلم من قلبه، من غير أن ينطق به.
ثم هو ان ما ظفر به من الدنيا عليه أنه جمع الأموال، ثمّ دخل إليها، فقال:
|
هذا جناي و خياره فيه |
إذ كلّ جان يده إلى فيه |
|
ابيضّي و اصفّري، و غرّي غيري، أهل الشام غدا إذا ظهروا عليك، و قال عليه السّلام:
أنا يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب الظلمة. اليعسوب: الرئيس الكبير.
ثم ترك التفضيل لنفسه و ولده على أحد من أهل الاسلام. دخلت عليه اخته امّ هاني بنت أبي طالب، فدفع إليها عشرين درهما، فسألت امّ هاني مولاتها العجميّة فقالت: كم دفع إليك أمير المؤمنين؟ فقالت: عشرين درهما، فانصرفت مسخطة، فقال لها: انصرفي رحمك اللّه، ما وجدنا في كتاب اللّه فضلا لإسماعيل على إسحاق.