البيان الجلي في أفضلية مولي المؤمنين علي - ابن رُوَيش، عيدروس - الصفحة ٢١٥ - الخاتمة جوامع فضائل الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و احتجاجه عليه السّلام على أبي بكر
أنا فيه و ما سمعته منك. قال: فقال له علي عليه السّلام: لك ذلك يا أبا بكر.
فرجع من عنده و خلا بنفسه يومه، و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردّد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي عليه السّلام. فبات في ليلته، فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه، فولّى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه هل أمرت بأمر فلم أفعل؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أردّ السّلام عليك و قد عاديت اللّه و رسوله؟ ردّ الحقّ إلى أهله، قال: فقلت: من أهله؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من عاتبك عليه و هو علي. قال: فقد رددت عليه يا رسول اللّه بأمرك.
قال: فأصبح و بكى و قال لعلي عليه السّلام: ابسط يدك، فبايعه و سلم إليه الأمر، و قال له: أخرج إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اخبر الناس بما رأيت في ليلتي و ما جرى بيني و بينك، فاخرج نفسي من هذا الأمر و اسلّم عليك بالإمرة. قال: فقال له علي عليه السّلام: نعم.
فخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر و هو في طلبه، فقال له: ما حالك يا خليفة رسول اللّه؟ فأخبره بما كان منه و ما رأى و ما جرى بينه و بين علي عليه السّلام، فقال له عمر: أنشدك باللّه يا خليفة رسول اللّه، أن تغترّ بسحر بني هاشم، فليس هذا بأوّل سحر منهم، فما زال به حتّى ردّه عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغّبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه و القيام به.
قال: فأتى علي عليه السّلام للميعاد، فلم ير فيه منهم أحدا، فأحسّ بالشرّ منهم، فقعد إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فمرّ به عمر، فقال: يا علي دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر و قام و رجع إلى بيته.
انتهى.
القتاد: شجر له شوك. و خرط القتاد: انتزاع قشر أو شوكة باليد من أعلاه إلى أسفله.