كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧١ - أحكام القسمة
و أمّا قسمتهما معاً فهي قسمة تراضٍ؛ لا يجبر الممتنع عليها (١)،
إمكان التعديل بالتقويم إذا لم يكن فيه جهالة»[١].
و قال في المسالك في شرحه: «إذا كان بينهما أرض مزروعة فأراد قسمة الأرض وحدها، فلا إشكال في وجوب إجابة الآخر، لأنّ الأرض ممّا يقسّم قسمة إجبار، و الزرع فيها غير مانع من ذلك، لأنّه في حكم المنقول. و إن أراد قسمة الزرع فمقتضى الاصول الشرعية كون الحكم كذلك؛ حيث يمكن تعديله، بأن لا يكون بذراً مستوراً، سواء كان سنبلًا أم حشيشاً أم قصيلًا، و الشيخ رحمه الله أطلق المنع من قسمته قسمة إجبار، محتجّاً بأن تعديله غير ممكن. و لا يخفى منعه؛ إذ لا مانع منه، سواء أ كان سنبلًا أم لا»[٢].
و قد سبق آنفاً بيان وجه جواز قسمة كلّ من الأرض و الزرع على حدة، و الفرق بينها و بين قسمة كلٍّ من أرض البستان و أشجاره و نخيله على حدة.
(١) ١- سبق بيان الوجه فيه آنفاً. فإنّ قسمة كلٍّ من الأرض و ما فيها من الزرع- قصيلًا كان أو سنبلًا- على حدة، لمّا كانت غير مستلزمة لمحذور تداخل الأملاك الموجب للضّيق و الحرج في الانتفاع من الملك، و تختلف الأغراض في الانتفاع من رقبة الأرض و من الزرع، تكون قسمة إجبار، بخلاف قسمتهما معاً. فإنّها و إن تستلزم محذور تداخل الأملاك، لكنّها مخالفة للغرض المتعارف في الانتفاع من الزرع مستقلّاً عن الأرض. بخلاف قسمتهما معاً؛ نظراً إلى اختلاف الأغراض في الانتفاع من رقبة الأرض و من الزرع. و من هنا قد يستلزم الإجبار على قسمتهما
[١] - شرائع الإسلام ٤: ٩٥.
[٢] - مسالك الأفهام ١٤: ٥٢- ٥٣.