كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥ - المعنى الاصطلاحي
و يعلم من ذلك وجه المناقشة فيما قال بعض الأعلام[١] من كون لفظ الشركة في كلمات الفقهاء مستعملًا في معناه اللغوي، فإنّك ترى صاحب الجواهر قابَلَ بين معناه اللغوي و بين معناه الشرعي. نعم في الحدائق[٢] أنّ هذا التعريف هو المتبادر لغة و عرفاً من لفظ الشركة.
و هذا التعريف الذي ذكره في الشرائع جاءَ في القواعد و غيرها أيضاً، بل نسبه السيد الحكيم[٣] إلى المشهور. و قد نقل في المفتاح[٤] هذا التعريف عن جماعة من فحول القدماء و المتأخّرين، و نسب إلى المحقّق الأردبيلي أنّه وصف هذا التعريف بأنّه المشهور.
و قد ناقش في جامع المقاصد بقوله: «و في التعريف نظرٌ؛ لانتقاضه بالشركة في القصاص، و حدّ القذف، و الخيار، و الرهن، و الشفعة، و نحو ذلك، فإنّه ليس هناك ملك حقيقي فلا مالك حقيقة. و قد صرّحوا بأنّ هذا أحد أقسام الشركة الثلاثة»[٥].
و رُدّ ذلك بأنّ الحقّ نوع من الملك، و إنّما الاختلاف بينهما بحسب المورد، لا غير. و على أيّ حال زاد في العروة «ملكاً أو حقاً»؛ فراراً عن هذا الإشكال.
ثمّ إنّه يفترق التعريف الاصطلاحي عن التعريف اللغوي المذكور في الجواهر بإضافة قيدين.
أحدهما: كون المختلط قابلًا للتملّك و الملكية، و إلّا لا يصدق ما جاء
[١] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ١٨١.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢١: ١٤٨.
[٣] - مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٣.
[٤] - مفتاح الكرامة ٧: ٣٨٨.
[٥] - جامع المقاصد ٨: ٨.