كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٣ - مقتضى التحقيق في المقام
من قبيل شركة الأموال؛ إذ لم يعقدا على كون اجرة عمل كلِّ منهما مشتركاً بينهما حتّى تكون من قبيل شركة الأبدان، بل إنّما أوجدا سبب ملكية شيءٍ معاً، فلا محالة يكون المحاز المسبّب منه مشتركاً بينهما.
و حاصل الكلام: أنّ الأقوى في المقام التفصيل بينما إذا كان العملان واحداً بسيطاً في الخارج، كقلع الشجرة أو اغتراف الماء بآنية واحدة و الاصطياد بشبكة واحدة أو إخراج المعدن بآلة واحدة و نحو ذلك، ممّا يعدّ في نظر أهل العرف عملًا واحداً بسيطاً. فمقتضى القاعدة حينئذٍ الاشتراك في المحاز. و إنّ الشركة الحاصلة على التنصيف عند الإطلاق، و إن كان أحدهما أكثر قوّة من الآخر، كما جرى على ذلك مذهب الأصحاب في أبواب الضمانات. و هذا بخلاف ما لم يكن من هذا القبيل، بأن كان عملًا مركّباً ذا أجزاء أو كان عمل كلّ منهما واحداً مستقلّاً عن الآخر، فينبغي الحكم حينئذٍ باختصاص كلّ محاز بمن حازه بعمله الخاصّ، إلّا إذا نوى كلّ واحد منهما النيابة عن الآخر في نصف ما يحوزه، أو يملّكه له بعد الحيازة.
و لأجل ذلك أشكل بعض الأعلام[١] على صاحب الجواهر؛ حيث قال بالتنصيف مطلقاً بلا فرق بين المركّب و البسيط[٢].
و لا يخفى أنّه يمكن أيضاً إيجاد الشركة بطريق المصالحة على منفعة العملين بدينار فيُنتج ذلك نتيجة شركة الأعمال، من دون لزوم محذورها، كما سبق.
و أمّا كيفية تقسيم المحاز، فمقتضى التحقيق فيها ما سبق آنفاً، من أنّ المتفاهم العرفي المرتكز بين أهل العرف بمقتضى عادتهم في مثل إجارة شخصين أو
[١] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ١٩٦.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٢٩٠.