كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٢ - مقتضى التحقيق في المقام
الشركة، من دون حصولها بسبب شرعي كالإجارة و الحيازة. و عليه فينبغي أن يكون مقصوده من الاستثناء؛ أنّه لا وجه لذلك، إلّا بناءً على حصول الشركة في الاجرة أو المحاز بنفس عقد الشركة.
ثمّ إنّه قدس سره لمّا بنى على عدم قبول الحيازة النيابة، اعترض على صاحب المسالك بقوله: «و من ذلك يعلم ما في المسالك من أنّه ينبغي أن يستثنى من ذلك ما لو كان عمل كلٍّ بنيّة الوكالة لصاحبه في تملّك نصف ما يحوزه، فإنّه حينئذٍ يتوجّه الاشتراك؛ لأنّ ذلك ممّا يقبل النيابة»[١]. هذا.
مقتضى التحقيق في المقام
و لكنّ الأقوى أنّ الحيازة تقبل النيابة. و الوجه في ذلك استقرار السيرة العقلائية على ذلك؛ إذ يوكّلون الغير في الحيازة و الإحياء، و أيضاً يستأجرون الأشخاص لحيازة الأشياء في البرّ و البحر. و إنّهم يحوزون للمستأجرين و الموكّلين.
و لم يرد من الشارع ما يردع عن ذلك.
و أمّا ما اشتهر في ألسنة الفقهاء، من أنّ: «من حاز شيئاً ملكه» ليس من لفظ النصّ لكي يؤخذ بإطلاقه. و إنّما ورد النصّ في موارد خاصّة، مثل الإحياء و أخذ الطائر المالك لجناحيه. و على أيّ حال فهذا التعبير محمول على حيازة الحائز لنفسه. فالمعنى المقصود أنّ من حاز شيئاً لنفسه يملكه.
فالحقّ في المقام مع صاحب المسالك. و لا يرد عليه إشكال صاحب الجواهر. و اتّضح بذلك أنّه إذا تعدّد عمل الحيازة عرفاً يجوز إيجاد الشركة في الشيء المحاز بقصد كلّ منهما نيابة صاحبه في نصف ما يحوزه. و أنّ الشركة هذه
[١] - نفس المصدر.