كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - مقتضى التحقيق في المقام
عنه، و أنّ العمل و إن كان غير موجود بالفعل حين إنشاء المصالحة، و ذات المنفعة التي أثره معدومة طبعاً، و تمليك المعدوم غير جائز، إلّا أنّ عمل كلّ شخص في قوّة الموجود؛ لفرض قدرته عليه في كلّ آنٍ أراد إيجاده. و من هنا يعتبره العقلاء مالًا قبل صدوره، كما في باب إجارة الأعمال. فإنّ العقلاء يحكمون بصحّة إجارة الأشخاص، كإجارة الحمّال و البنّاء و الخيّاط و النجّار. فإنّ إجارتهم تصحّ و تتمّ قبل صدور أعمالهم- التي هي متعلّق الإجارة- في الخارج. و قد أمضاها الشارع، و لم يُفت أحدٌ هناك باشتراط تحقّق العمل من الأجير حين إنشاء الإجارة في صحّتها، بل يرونها صحيحة تامّة قبل تحقّق العمل منه. و لذلك يُلزمونه على العمل بعد عقد الإجارة، وفاءً له بالعقد، فلو لم يصحّ لم يجب الوفاء به.
فكذلك في المقام. فالمصالحة على الأعمال بهذا المعنى- أي على ذات منافعها، لا على اجورها- من قبيل الإجارة على الأعمال من هذه الجهة؛ أي عدم اشتراط تحقّق العمل و وجود منفعته حين إنشاء العقد، في صحّة المصالحة و الإجارة.
و على أيّ حال فالمصالحة بأحد الوجوه الثلاثة المزبورة، بالمعنى المقصود في المقام- و هو تمليك كلّ واحد حصّة من اجرة عمله بإزاء تمليك الآخر له حصّة من اجرة عمله- باطلة؛ لرجوعها إلى تمليك المعدوم. فلا تصحّ لإنتاج نتيجة شركة الأعمال. و أمّا بمعنى تمليك حصّة من ذات منفعة العمل، تصحّ لما قلناه و تفيد بالمآل الشركة في اجرة العملين- التي هي نتيجة شركة الأبدان- لأنّها وجود ذات المنفعة في الخارج. لكنّها إنّما تصحّ لو لا إشكال كون العوضين ما في الذمّة، و إلّا فلا مناص من تعيُّن الحيلة في المصالحة بين الحصّتين بدينار، أو أيّ عوض موجود.