كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٦ - وجه تصحيح شركة الأبدان بالمصالحة
على نحو المعاوضة بين التمليكين. بأن يقول أحدهما: صالحتك على أن تملك حصّة من مالي بإزاء أن أملك حصّةً من مالك. و لكن المصالح عليه حينئذٍ تمليك كلٍّ منهما حصّةً من ماله للآخر. و لا بدّ من تعيين الحصّة و المدّة لئلّا يلزم الغرر.
و عليه لا بدّ أن يقول أحدهما مثلًا: صالحتك على أن تملك نصف منفعة عملي إلى سنة بإزاء أن أملك نصف منفعة عملك إلى نهاية نفس تلك السنة.
و اتّضح لك بما أشرنا إليه- من دفع محذور الغرر- وجه تعيين الحصّة و المدّة في كلام السيد الماتن قدس سره.
وجه تصحيح شركة الأبدان بالمصالحة
و الوجه في صحّة عقد الصلح بالكيفيات المزبورة، دون عقد الشركة، أنّه لا يعتبر المزج في عقد الصلح، بخلاف عقد الشركة. فإنّ المزج معتبر في صحّته مع أنّ المنافع غير قابلة للامتزاج. فإذا صحّ عقد الصلح تتحقّق الشركة لا محالة؛ لأنّ المصالحة بإحدى الكيفيات المزبورة ينتج نتيجة الشركة، كما عرفت في بيان الصور المزبورة. و قد صرّح السيد الحكيم بهذا الوجه- بعد تصوير الصور المزبورة للمصالحة-: «كلّ ذلك لعدم اعتبار المزج في هذه العقود بخلاف الشركة، فإنّ إنشاءها لا يصحّ إلّا بالمزج، على ما سيأتي بيانه، و لا يمكن ذلك في المنفعة»[١].
و إنّ الشركة الحاصلة بالمصالحة ليست بعقد الشركة، إلّا أنّها حاصلة بعقد شرعي؛ من مصالحة كما عرفت الآن، أو هبة معوّضة، بأن يهب أحدهما نصف منفعة
[١] - مستمسك العروة الوثقى ١٣: ١٦.