كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - الشركة العقدية و خصوصياتها
شخص، فيقولا: «اشتركنا في الدين الذي لكلّ واحد منّا على ذمّة فلان و فلان»، أو يقول أحدهما للآخر: «أنت شريكٌ معي في مالي في ذمّة فلان و أنا شريكٌ لك في مالك في ذمّة فلان»، ثمّ يقبل الآخر.
و الأقوى عدم صحّة الشركة العقدية فيها؛ نظراً إلى رجوعها إلى تعويض الدين بالدين و مبادلته، و هو ممنوع شرعاً. و هذا خلاف الشركة غير العقدية، فلا مانع من إيجادها بسائر العقود. بيان ذلك: أنّه بناءً على اعتبار الامتزاج في عقد الشركة- كما بنى عليه السيد الماتن في المسألة السابعة، فالأمر واضحٌ؛ إذ لا يتصوّر تحقّق الامتزاج في الديون حتّى تصحّ فيها الشركة العقدية. فإنّ لكلّ دين وجوداً منحازاً مستقلًاّ عن الآخر بلحاظ صاحبه الذي اشتغلت ذمّته بذلك الدين.
و قد يشكل على ذلك بأنّه لم يدلّ على اعتبار الامتزاج دليلٌ لفظي؛ لكي يؤخذ بإطلاقه أو عمومه، فيتعبّد به في جميع الموارد حتّى الديون، بل إنّما دليله- كما سيأتي بيانه- هو المتفاهم العرفي من عنوان الشركة و الإشاعة الحقيقية؛ حيث لا تُعقل مع تمييز المالين. و لكنّ الشركة و الإشاعة الحقيقية في المتمايزين إنّما لا تعقل فيما إذا كان المال من الأعيان. و ذلك لأنّه لمّا كانت للأعيان المتمايزة وجود منحاز في الخارج و مستقلّ بعضها عن بعض- كما في القيميات- لا تُعقل فيه الشركة و الإشاعة الحقيقية. فمن هنا اعتبروا في شركة الأعيان الامتزاج الرافع للتمييز. و هذا بخلاف غير الأعيان من الديون و المنافع؛ حيث لا وجود منحاز لهما في الخارج مستقلّاً.
و الجواب: أنّ للديون أيضاً وجوداً منحازاً في الذمّة بلحاظ صاحب الذمّة، كما أنّ للمنافع أيضاً وجوداً ممتازاً بلحاظ تعلّقها بالأعيان بالقوّة و القابلية الموجودة